الفتال النيسابوري
49
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
مجلس في ذكر سبب إسلام أبي ذر رحمه اللّه [ 629 ] 1 - قال الصادق عليه السّلام : لرجل من أصحابه : ألا أخبرك كيف كان سبب إسلام أبي ذرّ وسلمان ؟ فقال الرجل : وا حظّاه ! أمّا إسلام سلمان فقد علمته ، فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر ؟ فقال الصادق عليه السّلام : إنّ أبا ذر كان في بطن واد يرعى « 1 » غنما له ، إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فهشّ أبو ذر بعصاه عليه ، فجاء الذئب عن يسار غنمه ، فهشّ أبو ذرّ بعصاه عليه ثمّ قال : واللّه ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا أشرّ ، فقال الذئب : أشرّ واللّه منّي أهل مكّة ، بعث اللّه إليهم نبيّا فكذّبوه وشتموه ، فوقع كلام الذئب في اذن أبي ذرّ ، فقال لأخته : هلمّي مزودي « 2 » وإداوتي وعصاي ، ثمّ خرج يركض حتّى دخل مكّة ، فإذا هو بحلقة « 3 » مجتمعين ، فجلس إليهم فإذا هم يشتمون النبي صلّى اللّه عليه وآله ويسبّونه كما قال الذئب ، فقال أبو ذر : هذا واللّه ما أخبرني به الذئب ، فما زالت هذه حالهم حتّى إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب ، قال بعضهم لبعض : كفّوا فقد جاء عمّه ، فلمّا دنا منهم أكرموه وعظّموه ، فلم يزل أبو طالب متكلّمهم وخطيبهم إلى أن تفرّقوا ، فلمّا قام أبو طالب تبعته فالتفت إليّ فقال : ما حاجتك ؟ فقلت :
--> ( 1 ) في المخطوط : « يعني وادي من يرعى » بدل « واد يرعى » . ( 2 ) المزود : ما يجعل فيه الزاد ( القاموس ) . ( 3 ) في المخطوط : « محلقة » بدل « بحلقة » .